الحسين بن محمد الورثيلاني

785

الرحلة الورثيلانية ( بنزهة الأنظار في فضل علم التاريخ والأخبار )

وما المال إلا حسرة أن تركته * وغنم إذا قدمته متعجل وقال الآخر : تحمل عظيم الذنب ممن تحبه * ولو كنت مظلوما فقل أنا ظالم فطوبى لمن أغفى من الليل ساعة * سليم الفؤاد إن ذاك لناعم فلما أصبح اللّه بخير الصباح ظعنا منه وودعنا من بات معنا وودعناهم والشوق يتزايد ، والغرام يتعاهد ، والصبر يتفاقد ، فرجع الجميع إلى أن بقي الود الصدوق ، والخل الفاروق ، الحاج إبراهيم فودعنا ووصيناه على أهل دارنا وأكدنا عليه الوصية وأني تركت الصهر الفاضل والفقيه الكامل سيدي عبد اللّه بن رحاب وعمنا سيدي عبد العزيز ولذلك سكنت النفس ، واطمأنت من كل فتنة الأنس ، فاندفع حينئذ الضرر والبؤس ، فانفصلنا عليهم أحسن الانفصال ، والقلوب على أتم الاتصال ، فلم يبق معنا إلا المحب الشيخ إسماعيل رحمه اللّه وغفر له والشيخ الفاضل والصالح الكامل سيدي الونيس ساروا معنا سويعات ثم بعد ذلك افترقنا وللقلوب ألتفاتات إلى الأحباب ، وتقلب مع ضرب من الشوق إلى جميع الأصحاب ، لكن الافتراق لا بد منه وقد قال القائل : اللّه يعلم والدنيا مفرقة * والعيش منتقل والدهر ذو دول لأنت عندي وإن ساءت ظنونك في * أحلى من الأمن عند الخائف الوجل وكيف يفرح بالدنيا وزينتها * والناس تحكم للأعداء بالإبل « 1 » ثم سرنا كذلك إلى أن بتنا في تستور وهي قرية عظيمة تقرب من المدن الصغار ، أهلها أهل سر واعتبار ، وكرم وعز واقتدار ، وفرح وسرور وابتشار ، فأحسنوا إلينا ،

--> ( 1 ) في نسخة بالأمل .